أنوار جامعية نيوز حافظ كندارة بنزرت

فضاء ضعيفي وفاقدي البصر بالمكتبة الجهوية ببنزرت خطوة رائدة نحو ثقافة دامجة للجميع
شهدت المكتبة الجهوية ببنزرت حدثا ثقافيا وإنسانيا بارزا تمثّل في تدشين الفضاء المخصّص لضعيفي وفاقدي البصر وذلك بإشراف السيد والي بنزرت وبحضور معتمدة بنزرت الشمالية، والمندوب الجهوي للشؤون الثقافية، وتلاميذ من فاقدي البصر، إلى جانب مندوبة التربية وثلة من الإطارات الجهوية ورجال الإعلام والمربين والأولياء.
وقد مثل هذا الفضاء خطوة نوعية نحو تعزيز حقّ فاقدي البصر في النفاذ إلى المعرفة وترسيخ مفهوم شمولية الثقافة وجعل المكتبة الجهوية فضاء مفتوحا للجميع دون استثناء. وقد عبّر الحاضرون عن تقديرهم لهذه المبادرة التي تُترجم بوضوح إرادة مختلف المتدخلين في دعم هذه الفئة وتمكينها معرفيًّا وتربويًّا.
هذا وتضمّ المكتبة الصوتية الجديدة عددًا مهمًا من الكتب المسموعة التي تمكّن فاقدي البصر وضعافه من التمتع بالقراءة عبر الوسائط السمعية بما يضمن لهم مساواة في الولوج إلى المحتوى الثقافي شأنهم شأن بقية رواد المكتبة. كما يحتوي الفضاء على كتب بطريقة برايل المخصّصة لمن يتقنون القراءة اللمسية، مما يثري تجربة المطالعة ويتيح تنوّع مصادر المعرفة.
معدات رقمية حديثة لخدمة الاستقلالية
وفق ما قدّمته السيدة مديرة المكتبة يحتوي الفضاء على حواسيب مجهّزة ببرامج ناطقة بالإضافة إلى حقائب متكاملة تضمّ: قلمًا ناطقًا يساعد على قراءة المحتويات المكتوبة.و سماعات “بلوتوث” متطورة. و أدوات بيداغوجية وتقنية مختلفة يعتمدها المختصون في مجال الإعاقة البصرية.
هذه التجهيزات تُمكّن ضعيفي وفاقدي البصر من التعلم الذاتي، والتواصل الرقمي والاطلاع على الكتب والوثائق بطريقة عملية وسهلة مما يعزز استقلاليتهم وقدرتهم على الاندماج في الحياة المدرسية والثقافية.
إن بعث هذا الفضاء لا يقتصر فقط على تجهيز مكتبة متخصّصة، بل يجسّد رؤية حضارية تُقرّ بحق فاقدي البصر في المعرفة والتكوين والمشاركة الثقافية. فالعناية بهذه الفئة ليست منّة، بل هي واجب قانوني وأخلاقي واجتماعي يهدف إلى:ضمان تكافؤ الفرص كسر الحواجز التي تحول دون مشاركتهم الكاملة.تقديم خدمات ثقافية تراعي خصوصياتهم.دعم قدراتهم وتمكينهم من تنمية مهاراتهم.
كما أنّ حضور تلميذة من فاقدي البصر في حفل التدشين يحمل رمزًا قويًا يؤكّد أنّ الاستثمار في هذه الفئة هو استثمار في المستقبل وفي طاقات قادرة على الإبداع والعطاء.
هذا ويمثّل فضاء ضعيفي وفاقدي البصر بالمكتبة الجهوية ببنزرت إضافة نوعية للمدينة وللمشهد الثقافي التونسي عموما، وهو خطوة في طريق طويل نحو مجتمع أكثر إنصافًا وشمولا. فنجاح هذه المبادرة يتطلّب استمرار دعم الهياكل المعنية، وتشجيع المبادرات المشابهة في مختلف الجهات، وتعزيز التوعية بأهمية دمج الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية في الحياة الثقافية والتعليمية.
إن افتتاح هذا الفضاء يفتح أبواب المعرفة أمام فئة لطالما احتاجت إلى مثل هذه المشاريع الهادفة. وهو دليل على أنّ المكتبات ليست فقط أماكن لحفظ الكتب، بل مؤسسات مجتمعية تحمل رسالة إنسانية نبيلة. ومن خلال هذه الخطوة الرائدة، تؤكد ولاية بنزرت التزامها بخدمة جميع مواطنيها، وإرساء ثقافة دامجة تقف فيها المعرفة






