قراءة في معلقة “سراب” لحافظ خليفة.. حينما تتحول المعلقة المسرحية إلى متاهة من الرموز والذاكرة

أنوار جامعية نيوز حافظ الشتيوي

حافظ الشتيوي
حافظ الشتيوي

قراءة في معلقة “سراب” لحافظ خليفة.. حينما تتحول المعلقة المسرحية إلى متاهة من الرموز والذاكرة

يستعد الفنان المسرحي حافظ خليفة لتقديم عمله المسرحي الجديد بعنوان ” سراب “من إخراجه ونص لفوزية ضيف الله وتكشف المسرحية نماذج مختلفة من شخصيات نسائية يطمحن نحو غد أفضل ويتقن إلى الحرية من خلال المرأة الطموحة و المرأة المهاجرة و المرأة التي تريد أن تحقق حريتها. وكل شخصية من الشخصيات

وقد فاجئنا المخرج حافظ خليفة بمعلقة المسرحية “سراب ” (MIRAGE) التي بدت ليست مجرد وسيلة إعلانية لحدث مسرحي مرتقب، بقدر ماهي لعبة بصرية تشويقية أولية ، وكذلك نص تشكيلي موازٍ أراد من خلالها ان يضع المشاهد أمام تساؤلات وجودية قبل أن ترفع الستارة.
وفي هذا التصميم، يتشابك “الديزاين” الرقمي الحديث مع الروح الأنثروبولوجية العميقة، ليخلق حالة من الغموض تليق باسم العمل.

البنية البصرية: الوجه كخريطة للوجود

في قلب المعلقة، يبرز تكوين دائري يكسر رتابة الفراغ، محتضناً وجهاً إنسانياً بوضعية “البروفيل” المتطلع للأعلى. هذا الوجه ليس ملامح عابرة، بل هو أقرب إلى “منحوتة” طينية أو صخرية، استعار ملامحه من باطن الأرض أو صرخة ألم في وجه الضمير والانسانية.
إن نظرة العين المتجهة نحو الأفق العلوي توحي بحالة من التوق أو الاستسلام لرؤى غيبية، وهو ما يجسد جوهر “السراب”؛ ذلك المزيج بين الحلم والواقع، وبين ما نراه وما نتمنى أن يكون.

سيمياء الرموز: حوار مع الذاكرة المنسية

ما يميز هذا العمل هو الاستخدام الذكي للخلفية (Background) التي لم تأتِ صماء، بل غصت برمزية “المرقوم” والأوشام الأمازيغية الضاربة في القدم. هذه الرموز التي تظهر كأشباح بصرية  أو علامة مائية (   (Watermark) تمثل “اللاوعي الجماعي”. إنها توحي بأن شخوص المسرحية ليسوا مجرد أفراد، بل هم كائنات محملة بإرث ثقافي وتاريخي وبألم دفين يشكل ملامحهم ويحاصر حركتهم.

المثلثات والدوائر والخطوط المتكسرة في الخلفية ليست زخرفة، بل هي “شفرات” تحيلنا إلى بيئة العمل؛ بيئة تقف على حافة الصحراء، حيث الرموز هي لغة الحماية والتميمة، وحيث يتوه المسافر بين حقيقة الرمل وخداع البصر.

التضاد اللوني: صرخة الأحمر وسط ضباب الرمادي

لعب المصمم على تباين لوني مدروس بعناية؛ فبينما تسود الألوان الباردة (الرمادي والأسود والأبيض) لتعكس جو الضباب والحيرة، تأتي كلمة “سراب” باللون الأحمر القاني لتكسر هذا السكون. الأحمر هنا ليس لوناً عابراً، بل هو رمز للحياة، للألم، أو ربما للصراع المحتدم الذي تخفيه ملامح الوجه الساكنة.
الخط الانسيابي للعنوان، بمده الطويل وانحناءاته (بالخط الفارسي أو ما يعبر عنه بخط نستعليق الذي يعرف بجماليته)، يحاكي حركة السراب في الأفق، وهو خيار “تيبوغرافي” Typography عزز من شاعرية الملصق.

البعد التشكيلي: من التصميم إلى السينوغرافيا

إن توزيع الكتل في المعلقة، من المركز البصري الدائري إلى القاعدة الهرمية التي تضم أسماء المبدعين (حافظ خليفة، فوزية ضيف الله، وجلال الدين السعدي ،جميلة كامارا، نزهة حسني، كمال زهيو، خولى المونة وبقية الفريق)، يعكس توازناً استوديوياً احترافياً. تداخل الدخان الخفيف حول الرأس يعطي عمقاً درامياً ويجعل الصورة تتنفس أو الشخص يبحث عن متنفس ، وكأنها لقطة مقتطعة من فيلم سينمائي أو لحظة تجلٍّ مسرحي.

أخيرا إن معلقة مسرحية “سراب” نجحت في أن تكون “مانيفيستو” بصرياً للعمل. حيث تدعو المتلقي ليس فقط لمشاهدة عرض مسرحي، بل للدخول في رحلة استكشافية للهوية والذاكرة. هي كذلك دعوة لمطاردة الخيط الرفيع الذي يفصل بين الوجود والعدم، وبين الحقيقة والسراب.

 L-univers

L-univers

Journal électronique traitant des affaires étudiantes, de la vie universitaire, des services universitaires et des activités communautaires

Shopping Basket