وهل يُنسى المعلّم ؟ بقلم الاعلامي سليم بودبوس

أنوار جامعية نيوز / سليم مصطفى بودبوس

سليم بودبوس

أنحتاج إلى يوم نتذكر فيه المعلّم؟ أم أنّ المعلم أكبر من أن يكون له يوم في السنة؟ هل صحيح أنّ من ينسى معلّمه لم يكن متعلّما وإنما مجرد طالب شهادة وأوراق؟ أ مازال البعض يقف على أطلال البيت الشهير: (قم للمعلم وفه التبجيلا  كاد المعلم أن يكون رسولا)

أسئلة شتى تؤرّقني، لكن مهما اختلفت الآراء في بلادنا حول صورة المعلم اليوم؛ فإن العالم بأسره يقرّ ويحتفل منذ العام 1994 ، (وهو بالمناسبة أول عام لي في التدريس حيث بدأت رحلتي في التدريس بالمعهد الثانوي 25 جويلية بصفاقس في العام الدراسي 1993/1994) بيوم المعلم العالمي؛ فقد أقرّت المنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو) يوم 5 أكتوبر/ تشرين الأول من كل عام يوماً عالميّاً للمعلم ويعود الفضل في الانتشار السريع والوعي العالمي بهذا اليوم إلى منظمة Education International، وقد اختلفت بلدان العالم في الاحتفال بهذه المناسبة من حيث التاريخ والفعاليات: أما من حيث التاريخ فاليوم المشهور هو 5 أكتوبر من كلّ عام، لكن بعض الدول اختارت يوماً آخر مرتبطا بحدث وطني مهم يتعلق بالتربية والتعليم في بلدها، فالبيرو مثلا تحتفل به يوم 6 يوليو/ تموز تخليدا لذكرى تأسيس أول مدرسة العام 1822 م، وأندونيسيا تحيي هذه المناسبة يوم 21 نوفمبر/ تشرين الثاني بمناسبة ذكرى تأسيس جمعية المعلمين الأندونسيين …

أما من حيث الفعاليات فقد اختلفت بلدان العالم في طرق الاحتفال، ففي الفلبّين مثلا تقدّم مجموعات من الطلبة التهاني والتبريكات إلى مدرسيهم مرفقة بالأغاني والرقص فضلا عن إلقاء الشعر والخطب ثناء وشكرا للمربين كما هو الحال في الفيتنام التي تمتاز بـفعاليات أخرى عن غيرها كتنظيم الرحلات مع المدرسين…أما في سنغافورة فهو يوم إجازة رسمية يسبقه احتفال في النصف الثاني من دوام اليوم السابق له، ولعلّ نموذج كوريا الجنوبية حريٌّ بأن يتبع حيث تبدأ الاحتفالات بزيارات خاصة من التلاميذ للمدرسين المتقاعدين وخاصة منهم المرضى.

كما يؤدي الطلبة المتخرجون في هذا اليوم زيارات معايدة إلى مدرسيهم السابقين في المدارس، أما في التايوان فإن الطلبة يعربون عن عرفانهم وتقديرهم للمعلمين بزيارات أو إرسال بطاقات وتقديم بعض الهدايا الرمزية كما في الولايات المتحدة الأميركية.

أما في أفغانستان فهو يوم عطلة أيضاً يلتقي فيه الطلاب والمعلمون في المدارس وأولياء الأمور يتناولون الطعام والحلوى ويتبادلون الهدايا.

ويعبر التلاميذ الصينيون عن امتنانهم لمعلميهم وتقديم الورود والبطاقات والهدايا. أما في جامايكا؛ فإن الآباء والطلاب يقدمون الهدايا إلى المعلمين وتغلق المدارس أبوابها في النصف الثاني من يوم الاحتفال.

أما في بعض البلدان العربية فقد يمر مرّ الكرام في خضمّ زحمة الأوراق وتخمة المشاكل أو تحجيماً لصورة المعلم وتقزيما لها في المجتمع. لكنّ العديد منّا وبفضل الوعي المنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي صار يتبادل مع معلميه ومعلماته التهاني والورود والهدايا الافتراضية الجميلة، وحتى الواقعية وهي لعمري لمسة وفاء للمعلم الذي بِقدْرِ ما نُكبِر دوره في تكوين المواطن الصالح، فإننا نحذّر من التهاون والاستهتار في هذه المهنة الجليلة؛ إذْ لا يخفى عليكم أنّ خطأ الطبيب يُدفن تحت الأرض، وخطأ المهندس يَقع على الأرض، أمّا خطأ المعلّم فيبقى يمشي على الأرض. فلا تهاونوا أيها المعلمون والأساتذة الكرام.

أما من جهتي فاعتقادي راسخ أن اختياري مهنة التعليم دون سواها (على رغم توافر القدرة على القيام بغيرها)، وتربيتي لأولادي على حب العلم والمعلم أفضل تكريم لكلّ معلم درّسني فإليك يا معلمي، حيّا أو ميّتا، تحية زكية وإليك من الشعر أحلى هدية لا في يومك العالمي بل في كل آن وحين وإلى يوم الدين:

إن المعلم والطبيب كلاهما                  لا ينصحان إذا هما لم يكرما

فاصبر لدائك إن أهنت طبيبه                  واصبر لجهلك إن جفوت معلّما

 L-univers

L-univers

Journal électronique traitant des affaires étudiantes, de la vie universitaire, des services universitaires et des activités communautaires

Shopping Basket