دورة المرحوم قيس عبد اللاوي… حين تتحول الشراكة  إلى رافعة لتطوير الرياضة العمالية في تونس

أنوار جامعية نيوز حافظ الشتيوي

حافظ الشتيوي
حافظ الشتيوي

دورة المرحوم قيس عبد اللاوي… حين تتحول الشراكة  إلى رافعة لتطوير الرياضة العمالية في تونس

لم تكن “دورة الوفاء” التي نظّمتها الجمعية الرياضية لديوان الخدمات الجامعية للشمال، بالشراكة مع الجامعة التونسية للرياضة والشغل، مجرد تظاهرة كروية عابرة ضمن روزنامة الموسم الرياضي 2025-2026، بل شكّلت محطة دالة على التحولات العميقة التي تشهدها الرياضة العمالية في تونس، من حيث الرؤية والتنظيم وأبعادها الاجتماعية والإنسانية.

الدورة التي أُهديت إلى روح فقيد الجمعية، حارس المرمى المرحوم قيس عبد اللاوي، جاءت في توقيت مؤثر مع انطلاق الموسم الرياضي الجديد، لتؤكد أن الرياضة ليست فقط منافسة ونتائج، بل ذاكرة جماعية تحفظ أسماء من مرّوا من الملاعب وتركوا أثرًا في القلوب قبل الأقدام.

غير أن ما يمنح هذه التظاهرة بعدها الوطني الحقيقي هو الشراكة الفاعلة مع الجامعة التونسية للرياضة والشغل، باعتبارها الهيكل المشرف والمؤطر للرياضة العمالية في البلاد.

الشراكة… من التنسيق الظرفي إلى البناء الاستراتيجي

لقد تجاوزت العلاقة بين الجمعية المنظمة والجامعة المشرفة منطق “المرافقة الشكلية” إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية. فالجامعة التونسية للرياضة والشغل لم تكتفِ بالحضور الرمزي، بل ساهمت في:

  • ضمان الإطار القانوني والتنظيمي للدورة.
  • توفير الجانب اللوجستي والتأطير الفني والتحكيمي .
  • دعم البعد التشاركي المؤسساتي للتظاهرة.
  • تعزيز حضور الفرق المنضوية تحت لوائها.

هذا التكامل يعكس وعيًا متقدمًا بأن النهوض بالرياضة العمالية لا يمكن أن يتم في عزلة، بل عبر شبكة تعاون متماسكة بين الجمعيات القطاعية والهيكل الوطني الجامع.
فالجامعة، من خلال إشرافها، تضفي على مثل هذه المبادرات بعدًا وطنيًا، وتربط الأنشطة المحلية بمشروع أشمل يهدف إلى ترسيخ ثقافة الرياضة داخل المؤسسات والإدارات العمومية وفضاءات العمل وهنا لا يسعنا إلا ان نتوجه بالشكر
الجزيل الى الكاتبة العامة للجمعة التونسية للرياضة والشغل السيدة الفاضلة سوسن العويني على حرصها من اجل اقامة هذه الدورة وتوفير سبل انجاحها وعلى توطيد أواصر العلاقة بين الجامعة والجمعيات المدعوة كذلك لا يعنا إلا نثمن موافقة ودعم رئيس الجامعة السيد محسن القاطري والمستشار الفني بالجامعة السيد مراد الحرابي وكافة أعضاء الهيئة المديرة


الرياضة العمالية… وظيفة اجتماعية تتجاوز الترفيه

تكتسي دورة الوفاء دلالة خاصة لكونها جمعت بين البعد التنافسي والبعد القيمي. فمن خلال تنظيمها في صيغة مصغّرة (نصف نهائي ونهائي)، حافظت على نسق رياضي مكثف، لكنها في الآن ذاته أولت أهمية كبرى للجانب الرمزي.

برنامج الدورة تضمّن:

  • تكريم عائلة الفقيد في لحظة إنسانية مؤثرة.
  • تكريم الفرق المشاركة.
  • تكريم الهيئة المديرة للجامعة التونسية للرياضة والشغل.
  • تكريم الهيئة المديرة للجمعية المنظمة.

هذه الفقرات لم تكن مجرد طقوس بروتوكولية، بل رسالة واضحة مفادها أن الرياضة العمالية هي فضاء اعتراف متبادل، ومجال لترسيخ ثقافة الوفاء والانتماء.

فالعمل اليومي داخل المؤسسات قد يفرض نسقًا إداريًا صارمًا، لكن الفضاء الرياضي يفتح مجالًا آخر للعلاقات الإنسانية، حيث يلتقي الأعوان خارج أدوارهم الوظيفية، ويتقاسمون لحظات تضامن وتآزر.


مشاركة متنوعة تعكس اتساع القاعدة

عرفت الدورة مشاركة أربعة فرق تمثل قطاعات مختلفة:

  • الجمعية الرياضية لديوان الخدمات الجامعية للشمال (المنظمة)
  • الجمعية الرياضية للإذاعة التونسية
  • جمعية التونسية لموظفي الدولة وقطاع الخاص
  • نادي الخطوط التونسية الفنية

هذا التنوع يعكس اتساع قاعدة الرياضة العمالية، ويؤكد أن ثقافة النشاط الرياضي داخل المؤسسات لم تعد حكرًا على قطاع دون آخر.

وأسفرت النتائج عن تتويج الجمعية المنظمة بكأس المرتبة الأولى، فيما عادت المرتبة الثانية للجمعية الرياضية للإذاعة التونسية، والثالثة لجمعية التونسية لموظفي الدولة وقطاع الخاص، في حين نال نادي الخطوط التونسية الفنية كأس المشاركة الشرفية. لكن، وبمنطق الرياضة العمالية، تبقى القيمة الرمزية للمشاركة والتلاقي أهم من ترتيب الكؤوس

الجامعة التونسية للرياضة والشغل… رافعة الاستمرارية

تبرز أهمية الشراكة في كونها تضمن الاستمرارية. فالجمعيات قد تتغير هيئاتها المديرة، وقد تختلف إمكاناتها، لكن وجود جامعة وطنية مؤطرة يوفّر:

  • رؤية موحدة لتطوير الرياضة العمالية.
  • استقرارًا تنظيميًا.
  • شبكة تواصل بين مختلف الجمعيات.
  • إشعاعًا وطنيًا للتظاهرات المحلية.

من هنا، يمكن اعتبار دورة الوفاء نموذجًا عمليًا لكيفية توظيف الشراكة في خدمة أهداف أوسع: تعزيز التضامن المهني، دعم الصحة البدنية والنفسية للأعوان، وترسيخ ثقافة الاعتراف بالرموز الرياضية داخل المؤسسات.

الوفاء كقيمة مؤسسة

في النهاية، لم تكن هذه الدورة مجرد منافسة في كرة القدم، بل كانت فعل وفاء جماعي. فقد تحوّل اسم قيس عبد اللاوي من ذكرى أليمة إلى رمز جامع، ومن حارس مرمى إلى حارس لقيم التضامن داخل الجمعية.
وهنا تكمن قوة الرياضة العمالية حين تُبنى على الشراكة: فهي لا تكتفي بصناعة أبطال فوق الميدان، بل تساهم في بناء إنسان متوازن، مرتبط بمؤسسته، ومندمج في محيطه المهني والاجتماعي.

إن “دورة الوفاء” تؤكد أن مستقبل الرياضة العمالية في تونس يمرّ حتمًا عبر تعزيز التعاون بين الجمعيات والجامعة التونسية للرياضة والشغل، بما يجعل من الملاعب فضاءات لصناعة الروابط الإنسانية، وترسيخ ذاكرة جماعية تحفظ الأسماء وتخلّد القيم.

 L-univers

L-univers

Journal électronique traitant des affaires étudiantes, de la vie universitaire, des services universitaires et des activités communautaires

Shopping Basket