الشاعر السعودي ابراهيم الجريفاني: شاعر الإنسانية بين القصيدة والعالم الرقمي

أنوار جامعية نيوز سالم العقربي فرنسا

سالم العقربي

الشاعر السعودي ابراهيم الجريفاني: شاعر الإنسانية بين القصيدة والعالم الرقمي

في المشهد الشعري العربي المعاصر، يبرز اسم الشاعر السعودي إبراهيم الجريفاني بوصفه صوتًا حداثيًا مشغولًا بأسئلة الإنسان والوجود، وصاحب مشروع شعري يسعى إلى تجاوز حدود الجغرافيا واللغة، ليؤسس لقصيدة ذات أفق كوني تتقاطع فيها الرؤية الجمالية مع الحس الإنساني والفكري.

نشأة تتقاطع فيها الذاكرة والحداثة

تشكّلت تجربة إبراهيم الجريفاني في سياق ثقافي عربي مشبع بالتراث واللغة، حيث نشأ على صلة مبكرة بالذاكرة الشعرية العربية، قبل أن ينفتح على الآداب العالمية والفلسفة والفنون الحديثة. هذا التفاعل بين الجذور التراثية والانفتاح الحداثي أسهم في بلورة رؤيته الشعرية التي تجمع بين الحس الغنائي والتأمل الفكري والرؤية الحضارية.

لم تكن القصيدة لدى الجريفاني مجرد ممارسة لغوية، بل مشروعًا معرفيًا يسعى إلى مساءلة الواقع والذات والزمان، وإلى إعادة طرح الأسئلة الكبرى حول الحب والوجود والهوية والإنسان.

القصيدة بوصفها رؤية إنسانية

يُعد الجريفاني من الشعراء الذين ينتمون إلى الحساسية الشعرية الحداثية، حيث تتجلى في نصوصه سردية الصور الشعرية، والمجاز المركب، والانفتاح على الفلسفة والميتافيزيقا، دون الانفصال عن هموم الإنسان اليومية. لذلك وُصف في بعض الأوساط النقدية بـ «شاعر الإنسانية»، نظرًا لتأكيده الدائم على أن الشعر ينبغي أن يكون فعلًا إنسانيًا لا خطابًا نخبوياً مغلقًا.

قصيدته فضاء مفتوح للتأمل في الحب بوصفه خلاصًا كونيًا، وفي الإنسان بوصفه مركز التجربة الحضارية، وفي التاريخ بوصفه ذاكرة حية قابلة للتأويل الشعري.

دواوين ومسار إبداعي متواصل

 أصدر إبراهيم الجريفاني عددًا من الدواوين التي تمثل محطات أساسية في تطور تجربته الشعرية، من بينها: أنسنة الحرف، نثيث الروح، ورد الحب، ترائب نورانية (ديوان بثلاث لغات، العربية والفرنسية والإنكليزية) ناسوت العشق، خدين السماء، بخور الروح، الحب خلاص الكون، أنسنة الرؤية.

وتكشف هذه الأعمال عن انتقال الشاعر من القصيدة الوجدانية إلى القصيدة التأملية/الفكرية التي تتقاطع فيها التجربة الذاتية مع الأسئلة الوجودية والحضارية، وعن سعيه إلى بناء لغة شعرية تتجاوز الوصف إلى أفق الرؤية والمعنى.

الترجمة والحضور في الفضاء العالمي

 لم تبقِ تجربة الجريفاني محصورة في اللغة العربية، إذ تُرجمت نصوصه إلى عدد من اللغات العالمية (الفرنسية، الإيطالية الانقليزية الاسبانية) ما أتاح لقصيدته أن تعبر إلى فضاءات ثقافية أخرى، وأن تدخل في حوار مع قرّاء غير عرب ومع دوائر نقدية وأكاديمية خارج العالم العربي. وقد شارك في ملتقيات ومهرجانات ثقافية عربية ودولية، وأسهم في نقاشات حول الشعر والحداثة والهوية الثقافية.

نشاط ثقافي وإنساني متعدد الأبعاد

يتجاوز نشاط الجريفاني حدود الكتابة الشعرية، إذ ينخرط في مبادرات ثقافية وإنسانية، ويحرص على ربط الإبداع بالفعل الاجتماعي. وقد ارتبطت بعض إصداراته بمبادرات إنسانية لدعم المرضى والمؤسسات الخيرية، في تصور يرى أن المثقف مسؤول عن تحويل الكلمة إلى فعل، والجمال إلى قيمة أخلاقية واجتماعية.

كما تعاون مع مؤسسات أكاديمية وثقافية في مشاريع تعليمية وفنية، من بينها تحويل نصوصه الشعرية إلى عروض مسرحية في جامعات أوروبية، حيث قُدمت قصائده في جامعة ستراسبورغ الفرنسية ضمن وحدة «فنون وثقافة العالم العربي»، في تجربة تربوية تمزج بين الأدب والمسرح وتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها.

الجريفاني في العالم الرقمي: شاعر في فضاء التفاعل المفتوح

يمثل الحضور الرقمي لإبراهيم الجريفاني امتدادًا طبيعيًا لمشروعه الثقافي، حيث يوظف المنصات الرقمية للتواصل مع القراء والمتابعين والنقاد، ولمشاركة نصوصه وتأملاته ورؤاه حول الشعر والثقافة والإنسان.

في هذا الفضاء، تتحول القصيدة من نص مطبوع إلى حدث تفاعلي، ويغدو الشاعر جزءًا من نقاش ثقافي عالمي يتجاوز الحدود الجغرافية، حيث يتفاعل الجريفاني مع القراء من مختلف البلدان، ويشارك في حوارات ثقافية رقمية، ويعرض تجاربه الشعرية والفكرية أمام جمهور عالمي متعدد اللغات والثقافات.

ويمثل هذا الحضور الرقمي جزءًا من رؤيته للثقافة بوصفها فضاءً مفتوحًا للحوار والتبادل، وليس خطابًا أحادي الاتجاه، حيث يحرص على بناء جسور بين الشعر العربي والقراء العالميين، وبين النص الأدبي وأسئلة العصر.

الشعر بوصفه مشروعًا حضاريًا

في مجمل تجربته، ينظر إبراهيم الجريفاني إلى الشعر بوصفه مشروعًا حضاريًا يتقاطع فيه الجمالي مع الأخلاقي، والمعرفي مع الإنساني. قصيدته ليست مجرد احتفاء باللغة، بل محاولة لإعادة التفكير في الإنسان في زمن التحولات الكبرى، ولصياغة خطاب شعري قادر على ملامسة القارئ العربي والعالمي على السواء.

هكذا يواصل الجريفاني بناء مشروعه الشعري بين الكتاب المطبوع، والمنصة الرقمية، والمسرح، والفضاء الأكاديمي، في تجربة تتجاوز الحدود التقليدية للشعر، وتؤكد أن القصيدة العربية ما تزال قادرة على أن تكون لغة للإنسان والكون معًا.

 L-univers

L-univers

Journal électronique traitant des affaires étudiantes, de la vie universitaire, des services universitaires et des activités communautaires

Shopping Basket