أنوار جامعية نيوز حافظ الشتيوي

حصاد التميز والاعتماد الدولي: الجامعة العربية للعلوم تُتوّج سنتها الجامعية بأرقام قياسية وآفاق عالمية
شهدت قاعة الاحتفالات الكبرى بقصر المؤتمرات بالعاصمة مساء الخميس 2 جويلية 2026 أجواءً استثنائية امتزجت فيها مشاعر الفرح الأكاديمي بنغمات الطرب الأصيل، حيث نظمت الجامعة العربية للعلوم حفل اختتام سنتها الجامعية 2025-2026 .
الحفل لم يكن مجرد مناسبة بروتوكولية لتوزيع الشهادات، بل تحول إلى منبر لإعلان نجاحات هيكلية واستراتيجية كبرى تضع الجامعة في صدارة المؤسسات التعليمية، ليس فقط على المستوى الوطني، بل الإقليمي والدولي أيضًا.
وقبل أن تبدأ الكلمات الرسمية، وضعت الجامعة ضيوفها من أولياء، طلبة، وسفراء في أجواء احتفالية راقية. استُفتح الحفل بوصلات موسيقية متميزة أمنتها فرقة ماجد الخليفي، ورافقها الأداء الطربي المتميز للمطرب وليد عياد، مما أضفى حالة من البهجة والترقب الصافي في انتظار إعطاء شارة الانطلاق الرسمية.



كلية العلوم القانونية والاجتماعية: ديناميكية التطبيق ومناصرة القضايا العادلة
في كلمته الافتتاحية، وجّه العميد الدكتور أحمد العبيدي، عميد كلية العلوم القانونية والاجتماعية والاقتصادية والتصرف، تحية إجلال وإكبار للطلبة والأولياء الذين ضحوا بالغالي والنفيس لضمان مستقبَل أبنائهم. واستعرض الدكتور العبيدي حصاد الكلية الذي تميز بالربط الدقيق بين النظري والتطبيقي عبر محاور بارزة:
- البحث العلمي والقانوني: الإعلان عن بعث مخبر القانون الجنائي بإشراف الأستاذ الدكتور توفيق بوعشبة.
- الاتفاقيات والشراكات: توقيع اتفاقية تعاون هامة مع جمعية القانون الإداري ممثلة في الأستاذ والقاضي فراس لوكيل.
- الجانب التطبيقي والمناظرات: تنظيم دروس مكثفة لإعداد الطلبة للمناظرات القضائية والقانونية (القضاء والمحاماة)، إلى جانب مواصلة الطلبة والأساتذة لنشاط “محاكاة القضايا” الشهير منذ سنوات.
- الإنتاج الأكاديمي والمسؤولية المجتمعية: تنظيم معرض للكتاب في رحاب الجامعة يضم إصدارات الأساتذة وعلى رأسهم الأستاذ قمعون الصحراوي، وعقد اللقاء السنوي حول “المسؤولية الجمعياتية للمؤسسات” بحضور فاعلين اقتصاديين واجتماعيين، بالإضافة لتعزيز الأنشطة المشتركة والتكامل بين المدرسة والكلية، وتوقيع اتفاقيات مع جامعات صينية.
ولم تنسَ الكلية في غمرة احتفالها البُعد القومي الإنساني، حيث اختتم العميد كلمته بتوجيه تحية الاكبار والاجلال لشعب فلسطين الأبي.
الهندسة والعلوم التكنولوجية: جودة معترَف بها محلياً وعالمياً
من جانبه، أعرب الدكتور محمد بن نصر عن فخره بالخطوات العملاقة التي خطتها الجامعة في المجال العلمي والتكنولوجي، معلنًا حصول الجامعة على الاعتماد لستة فروع من الهندسة، بالإضافة إلى تجديد شهادات المواصفات العلمية الدولية ISO 9001 وISO 21001، مؤكدًا أن هذه النتائج هي الضمان الحقيقي لدخول الخريجين معترك الحياة المهنية بكل ثقة.
تظاهرات علمية ومشاريع عربية وفرق بحثية
وفي ذات السياق الإبداعي الرصين، اعتلى الدكتور الطاهر خير، نائب رئيس الجامعة العربية للعلوم، منصة الخطابة ليلقي كلمة ترحيبية وجدانية حارة، عبّر من خلالها عن ابتهاج الجامعة بضيوفها الكرام من أولياء ومسؤولين وسفراء، مستعينًا بالعبارات المأثورة وبأبيات تنتمي إلى الشعر النبطي العريق والقصائد المتداولة في الجزيرة العربية والخليج للاحتفاء بالضيوف الأعزاء، حيث صدح قائلًا:
“يا مرحبا ترحيبةٍ تبهج العيون.. باللي لفانا ويا هلا ومرحباً به” “ضيوفنا ناسٍ كرامٍ عزيزين.. قدومهم مثل المطر في السحابة”
وقد تركت كلمات نائب رئيس الجامعة أثرًا بالغًا في نفوس الحاضرين، حيث جسّدت قيم الجود والكرم العربي الأصيل، وأكدت على أن أولياء الأمور والضيوف يمثلون السند الحقيقي والدعامة الأساسية لنجاح هذا الصرح الأكاديمي
وفي سياق مواكبة التحولات الكبرى، ركزت المناهج التعليمية هذا العام على:
- التحول الطاقي والمحافظة على البيئة والتنمية المستدامة.
- أبحاث النجاعة الطاقية والاقتصاد الدائري.
- إدماج الذكاء الاصطناعي لتطوير وتجويد أداء المنظومات الصناعية.
وتجسيداً لمكانتها الاستراتيجية، شاركت الجامعة ضمن برنامج “التحالفات العربية للبحث العلمي والابتكار” في مشروع بحثي رائد تحت عنوان: “تصميم وتنفيذ وتحسين أداء وحدة تحلية مياه الصرف متعددة التأثيرات وهجينة التشغيل بالطاقة الشمسية والجيوحرارية”، وذلك بالاشتراك مع ثلاث فرق بحثية من تونس، الجزائر، ومصر.



الخطاب الرئيسي للمؤسس الدكتور مراد بن تركية: “الجودة والبحث العلمي ليسا منّة بل استراتيجية”
بكلمات مؤثرة من منشطة الحفل، وُصف فيها رئيس الجامعة بأنه يقود فريق العمل “بكل اقتدار وإنسانية وتواضع وحكمة”، صعد الدكتور مراد بن تركية، مؤسس ورئيس الجامعة العربية للعلوم، ليلقي الكلمة الرئيسية للحفل والتي تمحورت حول ثلاثة ركائز: الجودة، التعاون الدولي، والأنشطة الطلابية.
أ. معركة الجودة: الاعتماد الأوروبي (CTI) الصارم
أكد الدكتور بن تركية أن التكوين الجامعي لا يستقيم دون معايير جودة صارمة. وفي هذا الصدد، أعلن عن نجاح الجامعة في نيل الاعتماد الأوروبي (CTI) للمرة الثانية على التوالي لـ 6 اختصاصات هندسية كاملة.
ماذا يعني اعتماد CTI لطلبنا؟ “إن كل متحصل على شهادة مهندس في الاختصاصات الستة المعتمدة لدينا، يُعامل كأنه تخرج من أي جامعة أوروبية معتمدة؛ بحيث يمتلك الحق المباشر في التسجيل في مرحلة الدكتوراه دون المرور الإلزامي بالماجستير.” – د. مراد بن تركية
وشرح رئيس الجامعة مدى تعقيد الإجراءات، حيث زارت الجامعةَ لجنة علمية أوروبية رفيعة المستوى مكونة من 7 أعضاء (على غير العادة حيث تتكون من 3 أو 4 فقط) ترأسها القمة العلمية العالمية ميشال سيلا (الخبيرة بـ Polytechnique في فرنسا وأمريكا وذلك لاعتماد الجامعة رسمياً لمدة 6 سنوات كاملة.
وفي ذات السياق، أشار إلى أن جودة التجهيزات الحديثة التي تقتنيها الجامعة سنوياً ساهمت في تجديد شهادات ISO 9001 وISO 21001 مباشرة تحت إشراف الهيئة الفرنسية المعتمدة حتى عام 2031.



ب. النتائج تتحدث: اكتساح المناظرات الوطنية
أوضح الدكتور بن تركية أن التقييم الحقيقي للجودة يظهر في المناظرات الوطنية المفتوحة للجامعات العمومية، الخاصة، والأجنبية (بما في ذلك التونسيين الدارسين بالخارج). واستعرض أرقاماً تدعو للفخر:
- مناظرة وزارة التجهيز للمهندسين: حقق طلبة الجامعة العربية للعلوم نسبة 50% من إجمالي الناجحين (النصف تماماً للجامعة والنصف الآخر لجميع الجامعات الأخرى).
- مناظرة وطنية أخرى شهدت أيضاً قبول نصف الناجحين من الجامعة.
- مناظرة ثالثة حقق فيها طلبة الجامعة نسبة 33% من المقبولين. وعلّق قائلاً: “هذا التميز المتكرر يثبت أن النجاح ليس ضربة حظ، بل هو نتاج جودة تكوين حقيقية“.
ت. العبور نحو العالمية: الصادرات البحثية والشركاء الدوليين
على الرغم من أن القانون التونسي لا يجبر الجامعات الخاصة على البحث العلمي، إلا أن الجامعة العربية للعلوم اختارت الاستثمار فيه كركيزة أساسية. وتمثل ذلك في:
- تنظيم الدورة التاسعة لـ السمبوزيون الدولي لتصرف في الرواسب (Symposium International sur la Gestion des Sédiments) بمشاركة 20 دولة وعديد الخبراء، وبمشاركة IMT Europe لأول مرة في تونس.
- تم الإعلان عن اختيار الجامعة كـ ضيف شرف في الدورة العاشرة التي ستقام في فرنسا العام المقبل.
- تأسيس مخبر دراسات هندسية مشترك مع IMT شمال أوروبا.
- تعزيز حركية الطلاب عبر 3 اتفاقيات تعاون مع جامعات صينية بارزة (يتواجد هناك طلبة تونسيون منذ سنتين)، بالإضافة لتوقيع اتفاقية مع أكبر الجامعات الهندية لتبادل الطلبة والأساتذة.
ولم يخلُ خطاب الرئيس من المفاجآت السارة؛ حيث أعلن رسميًا أنه انطلاقاً من السنة الجامعية المقبلة، ستخوض الجامعة غماراً جديداً عبر بعث كلية للدراسات الصحية وشبه الطبية بالاشتراك مع جامعات أجنبية وجامعة صينية مختصة في الطب، لتفتح بذلك آفاقاً واعدة جديدة لشباب تونس.






– فقرة التكريمات: وفاء للوعود، تخليد للقمم، واحتفاء بالنجاح
لم يكن حفل الاختتام مجرد جرد للأرقام والإنجازات الأكاديمية فحسب، بل كان محطة وفاء بارزة ومؤثرة تجسد فلسفة الجامعة العربية للعلوم في الاعتراف بالجميل وتكريم من تركوا بصمة لا تُمحى في تاريخ الوطن والجامعة والمجتمع.
التكريم الأممي: وفاء للقضية الفلسطينية ورموزها
استمراراً للمواقف القومية الثابتة للجامعة، شهد الحفل تكريماً هاماً واستثنائياً للمرحوم معالي الوزير المناضل فاروق القدومي (أبو اللطف)، أحد أبرز القادة التاريخيين للشعب الفلسطيني. واغتنم رئيس الجامعة هذه الفرصة ليدعو سعادة السفير، ابن المرحوم، لاعتلاء المنصة وتسلّم الشهادة كعنوان تكريم وإجلال لروح هذا القائد الكبير، وسط تصفيق حار من الحاضرين الذين استذكروا نضالات الفقيد.
التكريمات الوطنية: دموع الوفاء وتخليد اسم “يوسف الوسلاتي”
في لحظة مهيبة سادها التأثر الشديد، انتقل الحفل إلى التكريمات الوطنية. واستهل الدكتور مراد بن تركية هذه الفقرة بكلمات مخنوقة بالعبرات واصفاً إياها بأصعب اللحظات قائلاً: “لا أعرف كيف أبدأ أو أنهي لأكرم أخاً وصديقاً وعزيزاً عليّ وعلى الجامعة وعلى مجمع التربية والعلوم.. رجل لا يمكن أن يُقاس بالمعايير التقليدية لتقييم العظماء”. كان الحديث عن القامة الصحفية والإعلامية الكبيرة، المرحوم يوسف الوسلاتي، الذي عرفه التونسيون صحفياً فذاً، ورئيس تحرير، ورجل اتصال، و”كرونيكور” متميز في الإذاعات والتلفزات، وقريباً من نبض الشعب.
واستذكر رئيس الجامعة إسهامات الفقيد الكبرى في الإشراف على الاتصال بالمجمع، ومساهمته في بعث وتأسيس عدة مؤسسات تربوية تابعة له مثل مدرسة “سليمة سكول” بالزهراء. وبعد أن وقف الجميع دقيقة صمت إجلالاً لروحه، أعلنت الجامعة بصفة رسمية، وبالتنسيق مع قسم الصحافة الذي يرأسه صديقه الأستاذ مراد علالة، عن تسمية الاستوديو البيداغوجي لطلبة الصحافة باسم “استوديو يوسف الوسلاتي”، ليبقى اسمه منارة تلهم أجيال الإعلاميين القادمين.
دعم الشركاء الاقتصاديين والمهنيين
وفي إطار تثمين الشراكة مع القطاع المالي والاقتصادي، كرمت الجامعة الإطار السامي بـ “بنك الأمان بتونس” السيد سامي بالطيب. وجاء هذا التكريم اعترافاً بمساهماته الكبيرة والنوعية لفائدة الجامعة وطلبتها، ودوره الفاعل في إدماج خريجي الجامعة في خطط واعدة تشمل المجالات القانونية، الإدارية، والهندسية، مما يعزز الامتداد المهني للجامعة.
جيل الرواد: تكريم قدماء الخريجين
واختُتمت لحظات الوفاء بالاحتفاء بأبناء الجامعة الذين تخرجوا منها وصاروا اليوم قادة في مجالاتهم ومثالاً يُحتذى به للطلبة الجدد. حيث اعتلى المنصة ثلة من خريجي الجامعة القدامى وسط أجواء من الفخر والاعتزاز، وتم تكريم كل من السيدات والسادة:
- مراد مزيود
- كوثر مبيني
- محمد علي كدوس
- مروان الفرحاني
- بثينة صالحي
- إسكندر إبراهيم
- علي بن إبراهيم
- جهاد معروفي
- كاميليا الفارة
شكلت هذه التكريمات لوحة إنسانية بامتياز، أثبتت من خلالها الجامعة العربية للعلوم أنها لا تبني عقولاً علمية فحسب، بل ترعى قيماً إنسانية ووطنية تجمع بين ماضي الوفاء وحاضر التميز ومستقبل النجاح. واختتمت فعاليات الاحتفال بفقرة غنائية اداها الفنان محمد الجبالي ثم تسليم الشهائد للطلبة المتخرجين وسط فرحة عائلاتهم









