في الندوة الصحفية لمهرجان النسري بزغوان “برمجة فنية علمية شبابية متنوعة ليظل عبق النسري متوهجا”

أنوار جامعية نيوز أميمة الطرابلسي

أميمة الطرابلسي

في الندوة الصحفية لمهرجان النسري بزغوان “برمجة فنية علمية شبابية متنوعة ليظل عبق النسري متوهجا”


تحت شعار “من التراث الى الإبداع ،إرث وحضارة “، تستعد مدينة زغوان الجميلة لتعيش على وقع حدث ثقافي استثنائي، حيث يرتدي مهرجانها الأبرز، مهرجان النسري، حلة الدورة  الأربعين خلال هذا العام 2026. وذلك بداية من يوم الجمعة 29 ماي إلى غاية الأحد 7 جوان 2026
أربعة عقود مضت شكلت فيها هذه التظاهرة النقطة المضيئة في البرمجة الثقافية للمدينة، واكتسبت عبرها قاعدة شعبية جعلت من موعدها السنوي حدثاً ينتظره الجميع، ليتحول المهرجان من مجرد فعالية ترفيهية عابرة إلى ذاكرة حية لمدينة تستمد هويتها من زهرتها البرية الفواحة “النسري”، التي غدت رمزاً للمكان وعنواناً لانتمائه الأصيل.


الندوة الصحفية

وفي إطار التحضير لهذه المحطة التاريخية، عقدت الهيئة المديرة للمهرجان ندوة صحفية يوم السبت 23 ماي 2026، كشفت خلالها الجمعية المنظمة عن برنامج متنوع وثري يحاكي مختلف الأذواق والفئات العمرية، ويمزج بتناغم بين العروض الفنية الراقية ولحظات المشاركة الشعبية في ساحات المدينة وفضاءاتها المفتوحة.
وفي هذا السياق، أكد مدير المهرجان، السيد حمدة غلاب، أن الفعاليات ستنطلق رسمياً يوم الجمعة 29 ماي الجاري وتستمر حتى السابع من جوان 2026، بميزانية مرصودة بلغت 45 ألف دينار، تهدف بالأساس إلى تحقيق جملة من الأهداف الاستراتيجية، في مقدمتها صون التراث الثقافي والمعماري لزغوان، وتعزيز الرمزية البصرية لزهرة النسري، ودعم المواهب الشابة، فضلاً عن تنشيط السياحة الداخلية وتحويل المدينة إلى قطب جاذب يلتقي فيه المبدعون بالجمهور في حوار ثقافي دائم.
ويضيف بأن أربعين عاماً من العراقة والإرث الأندلسي الباذخ لم تشفع لمهرجان النسري بزغوان لنيل تأشيرة العبور والتحول إلى مهرجان دولي كبير؛ إذ يظل المهرجان مكبلاً بـ أزمة مالية خانقة باتت بمثابة العلة الهيكلية هذا الشح التمويلي اذا بلغة ميزانية المهرجان 45 ألف دينار فقط لهذه الدورة

تفاصيل البرمجة

وبالنسبة لتفاصيل البرمجة فتبدأ الرحلة الاحتفالية يوم الجمعة 29 ماي بافتتاح رسمي يضم فعاليات ترفيهية متنوعة في أرجاء المدينة، يبرز من بينها نشاط “نسري ونسرية” الذي يشرك الأطفال في زراعة هذه النبتة لغرس قيمتها في نفوس الأجيال الجديدة وإبراز أهميتها الاقتصادية.
وتتواصل الأجواء التراثية والموسيقية في اليوم الموالي، السبت 30 ماي، مع عرض “فلاڨة” الذي يعد بتقديم لوحات فنية تحاكي الهوية التونسية. أما يوم الأحد 31 ماي، فسيكون الجمهور على موعد مع سحر المدينة العتيقة من خلال “يوم الطبخ” والأجواء الشعبية، بالتوازي مع نشاط مخصص للسلامة المرورية موجه للأطفال والشباب، يليه عرض “خيال جميل” للفنان محمد الأخوص.
ومع حلول شهر جوان، وتحديداً يوم الثلاثاء 2 جوان، تسافر المدينة في رحلة عبر الزمن مع سهرة “نوستالجيا زغوان” التي تحتفي بالذاكرة الموسيقية للمنطقة.
ولم يغفل المهرجان البعد المعرفي؛، إذ يخصص يوم الأربعاء 3 جوان ليوم علمي يشهد ندوات ولقاءات فكرية وورشات تسلط الضوء على الفوائد الطبية والبيولوجية لنبتة النسري وآفاق استثمارها اقتصادياً استناداً إلى أحدث البحوث العلمية. وتستمر النغمات لتطرب أحباء الفن يوم الجمعة 5 جوان من خلال العرض الموسيقي “هيا نغني”.
وفي ختام هذه الملحمة الاحتفالية، يسدل الستار يوم الأحد 7 جوان 2026 بعرض سينوج المتميز “Sinouj Odyssey” الذي يجمع الفنان أحمد بنجامي بمجموعة “Ma’Zika”، ليكون مسك الختام لدورة استثنائية تؤرخ لأربعين سنة من الحب، والفن، وعبق النسري الذي لا يغيب

التحديات و العراقيل

ورغم القيمة التاريخية والثقافية الكبيرة لمهرجان النسري بزغوان، إلا أنه ما زال يعيش في دائرة ضيقة، ولم ينجح حتى الآن في التطور ليصبح حدثاً دولياً رغم 40 عام من تأسيسه و هذا يعود أساساً إلى غياب التجديد في الأنشطة ، حيث أصبحت الدورات متشابهة وتفتقر إلى الابتكار. والغريب في الأمر، أنه مع كل دورة جديدة تتولى المسؤولية هيئة مديرة جديدة تَعِد بالإصلاح والتغيير، لكن النتيجة تظل دائماً واحدة: العودة إلى نفس المشاكل التنظيمية والمالية واللوجيستية السابقة. وكأن الأزمات أصبحت موروثاً ينتقل من إدارة إلى أخرى، دون إيجاد حلول حقيقية تخرج المهرجان من هذه الحلقة المفرغة وتضمن له قفزة نوعية نحو المستقبل.

لقاء خاص

وفي مقابلة خاصة مع مدير المهرجان السيد حمدة غلاب ، أقرّ صراحة بوجود أزمة حقيقية في الذاكرة التوثيقية للمهرجان ، حيث أكد غياب أي توثيق أو أرشيف رسمي يربط الدورات ببعضها.

 وأرجَعَ مدير المهرجان هذا الفراغ إلى مشكل هيكلي عميق، يتمثل في أن كل دورة تشهد تقريبا هيئة مديرة جديدة تبدأ العمل من نقطة البداية ، دون الاستناد إلى تقارير أو أدبيات سابقة. هذا الغياب للتوثيق والاستمرارية جعل المهرجان يفتقر إلى “الذاكرة المؤسساتية”

ولمواجهة هذا التحدي، يتطلع المهرجان مستقبلاً إلى التوثيق من خلال جمع شهادات حية وروايات شفوية من سكان الجهة الذين عاصروا المهرجان ليخلق هذا ذاكرة لمهرجان النسري بزغوان ويضمن استمراريته للأجيال القادمة

صور حسان فرحات
صفحة مهرجان النسري بزغوان

 L-univers

L-univers

Journal électronique traitant des affaires étudiantes, de la vie universitaire, des services universitaires et des activités communautaires

Shopping Basket