مصممة الملابس آمال الصغير في مسرحية “سراب” :   حين تصبح الملابس هوية بصرية تحاكي رمال الصحراء

أنوار جامعية نيوز حافظ الشتيوي

حافظ الشتيوي
حافظ الشتيوي

مصممة الملابس آمال الصغير مسرحية سراب:   حين تصبح الملابس هوية بصرية تحاكي رمال الصحراء

شهدت قاعة الفن الرابع بتونس العاصمة، مساء السبت 4 أفريل 2026، ولادة عمل مسرحي متكامل الأركان حمل عنوان سراب للمخرج حفظ خليفة. العرض الذي استند إلى نص فلسفي عميق للدكتورة فوزية ضيف الله، لم يكن مجرد عرض مسرحي عابر، بل كان تجربة بصرية وسمعية غامرة، تضافرت فيها موسيقى كريم الثليبي وتصاميم نور جلولي الرقمية مع الأداء المتمكن لكتيبة الممثلين (جلال الدين السعدي، جميلة كامارا، نزهة حسني، كمال زهيو، وخلود المونة).

إلا أن ما استوقف النقاد والجمهور على حد سواء، هو تلك اللغة البصرية الصامتة التي نطق بها الركح: الملابس. فمرة أخرى، تثبت مصممة الملابس آمال الصغير أنها لا تصمم أزياءً، بل تحيك أرواحاً،.

الهوية البصرية: من الموروث إلى الرمزية

في “سراب”، نتابع رحلة ثلاث نسوة هربن من مصيرهن ليجدن أنفسهن في تيه الصحراء. هنا، استلهمت آمال الصغير من عمق الموروث الصحراوي لتخلق “هوية بصرية” لكل شخصية، محولةً القماش إلى أداة سردية تعكس صراع الإنسان مع الطبيعة والذات.

1. “سيليا”: شموخ الأمازيغية ووقار الملكات

ظهرت شخصية سيليا بلباس تقليدي غني بالتفاصيل، يفوح بعبق الهوية الأمازيغية.

  • الرأس: عمامة تمنحها طابع الشموخ، يزينها حلي فضي يحاكي التيجان الملكية القديمة بسلاسل تبرز ملامح الوجه.
  • التصميم: فستان يشبه فساتين العرائس العتيقة، ملتحفة برداء يحمل نقوشاً حلزونية بدائية تذكرنا بزخارف الكهوف العريقة.
  • الألوان: درجات البني والبيج والذهبي الخافت، وهي تدرجات تجعل الشخصية تبدو وكأنها منحوتة من رمال الصحراء نفسها.

2. “تانيري”: أصالة البداوة وحرية الحركة

جسد لباس تانيري روح الصحراء القاسية والجميلة في آن واحد، حيث جمعت المصممة بين الوظيفية والجمال:

  • الخامات: استخدام ذكي للصوف والجلد، مما يعكس طبيعة العيش في البيئة الصحراوية.
  • التصميم: سروال فضفاض (سروال عربي) يمنحها حرية الحركة، تعلوه عباءة مزينة بزخارف هندسية باللونين الأبيض والأسود.
  • الألوان: سيطرة للألوان الترابية التي تعكس الارتباط الوثيق بالأرض، مما أضفى لمسة من الأناقة الخام والبساطة المتقنة.

3. “ماتيا”: نبض إفريقيا وسطوة الألوان

بينما مالت الشخصيات الأخرى للاندماج مع الرمل، كانت ماتيا لوحة فنية صارخة تعج بالحياة والتباين:

  • الرمزية: برز اللون الأصفر كبطل للمشهد، وهو لون يحمل دلالات الطاقة والبهجة والشمس في الثقافات الإفريقية.
  • التصميم: رداء بأكمام واسعة جداً خلق انسيابية مذهلة في حركتها على الخشبة، مع “لحفة الجنوب” متعددة الطبقات التي مزجت بين البيج والأحمر الساطع.
  • الانطباع: استخدام الألوان الصريحة (الأصفر، الأحمر، الأزرق) عكس جرأة الشخصية وفخرها بجذورها الإفريقية العميقة.

4. “مصباح”: ازوادجية المهام جندي فار ومصلح عابر

جاءت شخصية مصباح بلباسه الأبيض الفضفاض وكأنه ساحر أو شبح يحرس الأبرياء في رحاب الصحراء حاملا همه بداخله في رحلة بحثه عن ابنته وفي نفس الوقت مختفيا من الجنود الذين يبحثون عنه بعد أن هرب من معسكره
ثم يكشف عن ملابسه العسكرية ليقرر العودة إلى المعسكر من جديد بعد أن اعبه البحث المضني

5. “صاقع”: بداوة تجمع بين العبودية والانسانية

لم يكن من الصعب على المشاهد ان يتماهي مع شخصية صاقع الذي يبدو وكانه عبد تائه يبحث عن وجوده وانسانيته ووجدها إثر موت سليا .

كلمة أخيرة

لقد نجحت آمال الصغير في مسرحية “سراب” في تحويل “الزي” من مجرد غطاء للجسد إلى “نص موازٍ” لنص فوزية ضيف الله. لم تكن الملابس مجرد قطعة قماش، بل كانت بوصلة تدل المشاهد على أصل الشخصيات، صراعاتهن، وأحلامهن الموؤودة في رمال تونس والجنوب الكبير. إن هذا التميز ليس غريباً على مصممة توجت في عديد المحافل الفنية أثبت جدارتها في كل عمل قدمته للجمهور ، مما يجعلنا نترقب دائماً لمستها التي تحول الركح إلى متحف حي للموروث الإنساني.

 L-univers

L-univers

Journal électronique traitant des affaires étudiantes, de la vie universitaire, des services universitaires et des activités communautaires

Shopping Basket