وأخيرًا… توقفتُ عن الركض.

خاطرة بقلم أستاذة اللغة العربية شيماء الفرشيشي

وأخيرًا… توقفتُ عن الركض.

وأخيرًا… توقفتُ عن الركض.

لم أصل، لكنني لم أعد أبحث. لم أعد أنتظر الطريق أن ينتهي، أو الجواب أن يأتيني مكتملًا.

كل ما مضى، لم يكن عبثًا. كل خيبة، كل وداع بلا تفسير، كل باب أغلق، كان يحملني إلى هذا الهدوء.

أدركت أن الوصول وهمٌ نركض خلفه لنهرب من أنفسنا، وأن الحقيقة ليست في النهايات، بل في وعينا ونحن نعيش منتصف الأشياء.

لم تعد الهزائم تُربكني، صرتُ أراها كمرآة عرفتني بي، كشقوق دخل منها الضوء رغم كل العتمة.

سامحتُ كل شيء… الحياة على تقلباتها، الناس على رحيلهم، وقلبي على صدقه في زمنٍ يهاب الوضوح.

لم أعد أريد الكمال، أريد فقط طمأنينة تشبه حضنًا لا يطلب مني شيئًا سوى أن أكون.

وأخيرًا… فهمت أني لا أبحث عن نهاية، بل عن سلام يصاحبني وأنا أعبر الطريق.

وأخيرًا… وجدتني.

لا كما كنتُ أتخيل، ولا كما أرادوا لي أن أكون، بل كما تكوّنت وحدي، بخطايَ المرتبكة، وبعثراتي المتكرّرة.

توقفتُ عن تجميل الندوب، وصرتُ أراها أوشامًا تحكي ما مررتُ به.

لم أعد أُخفي ضعفي، بل صرتُ أستند عليه حين تترنح قوتي.

صرتُ أبتسم من دون سبب، وأبكي بلا خجل، وأقول لا حين تموت روحي من أجل نعم لا تعنيني

وأخيرًا… اكتفيت.

لا لأنني وجدت كل شيء، بل لأني عرفت أنني لا أحتاج إلا أن أكون حقيقية، تمامًا كما أنا.

وأخيرًا… صرتُ أُصغي.

لا لضجيج الخارج، بل لهمس الداخل، لصوتي حين يعلو بصمت، ولرغباتي الصغيرة التي كنت أخنقها لأبدو بخير.

صرتُ أختار برفق، وأترك بهدوء، وأغلق الأبواب دون ضجيج ولا ندم.

لم أعد أركض لأُرضي أحدًا، ولم أعد أخشى خسارة من لا يبذل خطوة نحوي.

أصبحت أعيش كما لو أن كل يوم فرصة جديدة للعناق، للصفح، ولأن أقول لنفسي: شكرًا لأنكِ صمدتِ.

وأخيرًا… فهمت أنني لم أكن أبحث عن الطريق، بل عن نفسي وهي تمشي فيه.

أنني لم أُخلق لأُرضي التوقعات، بل لأعيش حقيقتي مهما بدت غريبة أو ناقصة.

أنا لستُ نصفًا ينتظر اكتماله، ولا سؤالًا يبحث عن جواب.

أنا الحكاية كما هي، بعثراتي، تحوّلاتي، وانبعاثي من رمادي كلّما ظننت أنني انتهيت.

أخيرًا… أدركت أنني لا أطلب الكمال، بل السلام مع نفسي

 L-univers

L-univers

Journal électronique traitant des affaires étudiantes, de la vie universitaire, des services universitaires et des activités communautaires

Shopping Basket