أنوار جامعية نيوز متابعة حافظ الشتيوي

آية دغنوج تفتتح موسمها الثقافي بعرض
” في حضرة محمد الموجي ”
حين يتوهج ذكر العبقري محمد الموجي، تعود لحن الخلود ليدق باب الحاضر، وتتجدد في وجدان الأمة حكايات نغم صنع مجد الأغنية العربية وخطّ بملامحه الخاصة تاريخاً طويلاً من الإبداع وصناعة النجوم؛ فالموسيقار الراحل لم يكن مجرد ملحن عادي، بل كان مدرسة قائمة بذاتها تخرجت من تحت محرابها أصوات استثنائية طبعت ذاكرة الشرفات العربية بأعمال خالدة كـ «قارئة الفنجان» و«للصبر حدود»،
وهو النبع الصافي الذي ظل طوال عقود يمد الساحة الفنية بدرر لا تذبل، والمنطلق الذي تبحر منه اليوم الأصوات الواعية بقيمة التراث لتنهل من عبقه.
ومن هذا المنطلق تماماً، واحتفاءً بهذا الإرث الخالد وتخليداً لاسم وضع الموسيقى العربية في أبهى تجلياتها، وبعد صيف حافل بالعروض والجولات الناجحة اختارت الفنانة التونسية المتألقة آية دغنوج أن تفتتح موسمها الثقافي الجديد من درة المسارح التونسية، المسرح البلدي بتونس، وذلك يوم الأربعاء 4 نوفمبر 2026. يأتي هذا الحفل الاستثنائي تحت عنوان «في حضرة الموجي»، ليكون بمثابة رحلة عذبة في عوالم الطرب الأصيل والذاكرة الموسيقية العربية.
وفي هذه السهرة الفنية تراهن آية دغنوج على تقديم تجربة استثنائية تجمع بين جمال صوتها ورقته ، وبين الإرث الخالد للموسيقار المصري العبقري محمد الموجي.
ولا يقتصر هذا العرض على كونها سهرة طربية عادية، بل هو تحية وفاء وتقدير لأحد أساطير النغم العربي الذين تركوا بصمات لا تُمحى في وجدان الأمة.
هذا ويكتسب الحفل بُعداً عربياً بمشاركة متميزة لكل من: يحيى الموجي، نجل الموسيقار الراحل، ضيف شرف السهرة ليحمل لواء الإرث الأبوي. بحضور الفنان المصري القدير أحمد ماهر وبقيادة المايسترو محمد الأسود .



محمد الموجي: عبقرية لحنية صنعت أمجاد الطرب العربي
لا يمكن الحديث عن «حضرة الموجي» دون الوقوف عند العبقرية الفذة للموسيقار الراحل محمد الموجي (1923 – 1995)، الذي يُعد بحق أحد أقطاب العصر الذهبي للموسيقى العربية وأحد أبرز صناع النهضة الموسيقية الحديثة إلى جانب الطليعة من أجيال عمالقة التلحين.
حيث استطاع الموجي أن يمزج ببراعة نادرة بين الأصالة الشرقية والمذاق الشعبي الراقي والتجديد الأوركسترالي، فجاءت ألحانه متفردة في سلاستها وعمقها وسهولة حفظها رغم تعقيدها التلحيني و كان الموجي منصة إطلاق حقيقية لأعظم أصوات القرن العشرين؛ فقد لحن لكوكب الشرق أم كلثوم رائعة “للصبر حدود”، والعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ روائع “قارئة الفنجان”، “رسالة من تحت الماء”، “كامل الأوصاف”، فضلاً عن تعاونه المتميز مع شادية، فايزة أحمد، ومحمود فوزي، ليساهم بذلك بشكل مباشر في نحت مسيرة هؤلاء العمالقة وترسيخ نجوميتهم.
إن اختيار آية دغنوج تكريس هذا العرض للاحتفاء بموسيقار بحجم الموجي، يعكس وعياً فنياً عميقاً بضرورة ربط الحاضر بأمجاد الماضي الجميل، وتقديم فن راقٍ يليق بجمهور ينتظر دائماً الأصالة والإبداع.
