أنوار جامعية نيوز لطفي سعيد
الجامعة العربية للعلوم ومعهد المناجم والاتصالات شمال أوروبا : شراكة أكاديمية رائدة تعزز إشعاع الهندسة المدنية التونسية دوليا.
أصبحت الشراكات الدولية بين مؤسسات التعليم العالي رافعة أساسية لتطوير جودة التكوين والبحث العلمي وتعزيز قدرة الجامعات على مواكبة التحولات التكنولوجية والعلمية المتسارعة. وفي هذا الإطار، تبرز الشراكة التي تجمع الجامعة العربية للعلوم بتونس بمعهد المناجم والاتصالات شمال أوروبا بفرنسا باعتبارها نموذجاً ناجحاً للتعاون الأكاديمي بين ضفتي المتوسط، خاصة في مجال الهندسة المدنية. ولم تقتصر هذه الشراكة على تبادل الخبرات والمعارف، بل تجسدت في مبادرات علمية وبحثية مشتركة، من بينها تمكين طلبة الجامعة العربية للعلوم من إنجاز مشاريع ختم الدراسات داخل المؤسسة الأوروبية الشريكة، بما أتاح لهم الاحتكاك المباشر بأحدث المناهج والتطبيقات العلمية المعتمدة عالمياً.
ومنذ تأسيسها سنة 1993، جعلت الجامعة العربية للعلوم من الانفتاح على محيطها المتوسطي والأوروبي خياراً استراتيجياً ثابتاً، تُرجم عبر شبكة واسعة من اتفاقيات الشراكة والتعاون مع جامعات ومؤسسات أكاديمية مرموقة. ويأتي تنظيم الدورة التاسعة للندوة الدولية حول التصرف في الرواسب بالتعاون مع معهد المناجم والاتصالات شمال أوروبا ليؤكد متانة هذه العلاقات الأكاديمية وتميزها. وقد انطلقت هذه الندوة بمدينة ليل الفرنسية سنة 2008، قبل أن تحط الرحال تباعاً بالمغرب سنة 2010، والهند سنة 2012، وإيطاليا سنة 2014، وكندا سنة 2016، والمكسيك سنة 2018، ثم عادت إلى مدينة ليل سنة 2021، فالمملكة المغربية سنة 2024، لتسجل دورة سنة 2026 حدثاً استثنائياً يتمثل في احتضان تونس لهذه التظاهرة العلمية الدولية لأول مرة في تاريخها.
مداخلات رفيعة ونقاشات ثرية..
وقد مثلت الندوة الدولية للتصرف في الرواسب محطة علمية بارزة جمعت نخبة من أبرز الخبراء والباحثين المختصين من الجامعة العربية للعلوم ومن معهد المناجم والاتصالات شمال أوروبا، حيث شهد يوما الافتتاح والاختتام سلسلة من المحاضرات والمداخلات العلمية الرفيعة التي استقطبت اهتمام الأساتذة، والباحثين، والمهنيين، والطلبة. وشارك في تأثيث أشغال هذه الندوة الدولية عدد من الأسماء الأكاديمية المرموقة، قدموا مداخلات علمية قيّمة عكست ثراء التجارب البحثية وتنوعها، وأسهمت في إثراء النقاشات العلمية حول أحدث المقاربات والتقنيات المعتمدة في مجال التصرف في الرواسب.
الجامعة العربية للعلوم/ من فاعل رئيسي إلى صدارة المشهد..
الجامعة العربية للعلوم تحوّلت اليوم من فاعل رئيسي في المشهد الجامعي إلى صدارة هذا المشهد، فالتميز الذي كان رهانها على امتداد أكثر من ثلاثة عقود لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة رؤية استراتيجية جعلت من الجودة عنواناً دائماً لمشروعها الأكاديمي. وقد راهنت الجامعة منذ تأسيسها على استقطاب كفاءات تدريسية وبحثية عالية المستوى، والاستثمار المستمر في أحدث التجهيزات التكنولوجية والمخابر العلمية المتطورة، مع الحرص على مواءمة برامجها مع متطلبات سوق الشغل الوطنية والدولية. كما عززت هذا التوجه بإرساء شراكات مع كبرى المؤسسات الاقتصادية والمالية داخل تونس وخارجها، وتنظيم زيارات وتربصات مهنية تُمكّن الطلبة من الجمع بين التكوين النظري والتطبيق العملي. وقد تُوج هذا المسار بالحصول على العديد من الجوائز الدولية المرموقة، من بينها جائزة فرانكفورت للجودة سنة 2016، وجائزة هيوستن بالولايات المتحدة الأمريكية خلال السنة نفسها، وجائزة باريس سنة 2018، فضلاً عن شهادات الجودة والاعتماد الدولية المختلفة. كما حققت الجامعة منذ سنة 2022 إنجازاً استراتيجياً جديداً بحصولها على الاعتماد الأوروبي لبرامج تكوين المهندسين، وهو اعتماد يضمن مطابقة التكوين للمعايير الأوروبية المعتمدة ويعزز الاعتراف الدولي بالشهادات الهندسية المسندة من قبلها.
شراكة حيّة .. وتؤكد هذه الإنجازات المتراكمة أن الجامعة العربية للعلوم نجحت في ترسيخ مكانتها الريادية ضمن مؤسسات التعليم العالي الخاص في تونس، وأن خيار الانفتاح على الشركاء الدوليين والاستثمار في الجودة والابتكار قد أثبت نجاعته على أرض الواقع. كما تمثل الشراكة مع معهد المناجم والاتصالات شمال أوروبا نموذجاً يحتذى به في التعاون الأكاديمي الدولي، لما توفره من فرص لتبادل الخبرات وتطوير البحث العلمي وتكوين أجيال جديدة من المهندسين القادرين على الإبداع والمنافسة في بيئة عالمية متغيرة، بما يعزز إشعاع تونس الأكاديمي ويكرس حضورها في الفضاء العلمي الدولي
لطفي سعيد



