أنوار جامعية نيوز حافظ الشتيوي

قراءة في معلقة الدورة العشرين للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي بالمنستير: حينما يتحول الإعلان إلى لوحة تؤرخ لـ “دورة ذهبية”
كشفت هيئة المهرجان الدولي للمسرح الجامعي بالمنستير عن المعلقة الرسمية لدورته العشرين، لتعلن بذلك عن انطلاق ملامح “دورة ذهبية” استثنائية بكل المقاييس.
لم تكن المعلقة الاشهارية مجرد ورقة إخبارية عابرة لتحديد المواعيد، بل جاء بمثابة وثيقة فنية بصرية ، تُؤرخ لعشرين سنة من العطاء، وتختزل فوق مساحتها فلسفة الركح وسحر الخشبة.

من النظرة الأولى، تأخذك المعلقة إلى عالم من السحر والغموض؛ إذ تتميز بلغة بصرية فريدة تجمع بين الرمزية المسرحية العميقة والجمالية الحديثة المعتمدة على التباين والتركيب السريالي المتقن. حيث يرتكز المكون البصري الرئيسي على وجوه متداخلة وشظايا ملامح مستوحاة من المدارس السريالية والتكعيبية. هذا التراكب الإبداعي لا يقف عند حدود الجمالية البصرية، بل يحاكي بعمق فكرة “القناع والوجه” – ذلك الجوهر الأزلي للمسرح، القائم على لعبة الظهور والاختفاء، وتقمص الشخصيات، وتجسيد الصراع الإنساني الداخلي في أبهى تجلياته.
ولم تغب اللمسة الطبوغرافية الذكية عن تفاصيل التصميم، إذ تم توظيف الحرف العربي كعنصر درامي متحرك؛ فتميز شعار “المسرح” بامتدادٍ انسيابي لحرف الحاء (ح)، والذي امتد بشكل قوسي كبير يحتضن بقية الكلمات في حنوٍّ بالغ، ليعكس رمزياً قدرة المسرح على احتواء الثقافات المتعددة، وصهر طاقات الشباب الجامعي في بوتقة إبداعية واحدة.
ولأنها الدورة العشرين، بعمر أكثر من ثلاثين سنة على تأسيس المهرجان، فقد تعمد المصمم إبراز الرقم (20) في أسفل المعلقة بلون ذهبي ثلاثي الأبعاد ومضيء، يتدفق بريقاً ليوحي بقيمة هذه المحطة التاريخية الراسخة في مسيرة المسرح الجامعي التونسي والدولي. وتأكيداً لهذا البعد الفلسفي والتاريخي، خُطّ الشعار اللفظي للدورة: “عشرون دورة من المسرح الجامعي: فكر يبدع وشباب يغير“، باحترافية وانسيابية عالية زاوجت ببراعة بين الرصانة الفكرية الأكاديمية والحيوية الشبابية المتجددة.
ختاماً، لا يسعنا إلا أن نرفع القبعة “برافو” لمصمم هذه اللوحة الذي سافر بخيالنا بعيداً، ونجح بشكل باهر في التعبير عن الروح الحقيقية للمسرح الجامعي. لقد ارتقى بالمعلقة من مجرد إعلان عن حدث، إلى لوحة فنية مشحونة بأبعاد فلسفية تعكس التجديد، العمق الفكري، والطاقة الشبابية المبدعة، كما يُحسب له ذلك الرقي البالغ في اختيار لوحة الألوان؛ حيث تماهى الأسود والبيج والذهبي في سيمفونية بصرية دافئة تليق بـ “دورة ذهبية” ينتظرها الجميع بشغف.