أنوار جامعية نيوز أميمة الطرابلسي

مسارات المسرح الجامعي قراءة في الواقع واستشراف المستقبل للدكتور سامي عبد اللطيف الجمعان
من السعودية
في إطار المهرجان الدولي للمسرح الجامعي وضمن فقرة الندوة العلمية قدم الدكتور سامي عبد اللطيف الجمعان ورقة بحثية قيمة تحت عنوان مسارات المسرح الجامعي قراءة في الواقع واستشراف المستقبل والدكتور سامي عبد اللطيف الجمعان هو أستاذ النقد المسرحي بجامعة الملك فيصل عضو الهيئة العربية للمسرح.
وحرصا منا على تعميم الفائدة التقينا به لنغوص معا في صلب الورقة البحثية التي قدمها وتطرقنا إلى مختلف محاورها وهذا أهم ما تم التطرق اليه .


تتكامل الرؤى العلمية وتتقاطع القراءات التوثيقية لتشكل مهاداً نظرياً يقرأ واقع المسرح الجامعي ويستشرف آفاقه المستقبلية، وذلك في إطار الاحتفاء الفكري الذي تحتضنه الدورة العشرون للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي بالمنستير. وتكتسب هذه التظاهرة قيمتها الاستثنائية من الرعاية الأكاديمية التي تقودها هيئتها العلمية برئاسة الأستاذ الدكتور سامي عبداللطيف الجمعان (أستاذ النقد المسرحي بجامعة الملك فيصل وعضو الهيئة العربية للمسرح)، وبالتعاون المثمر بين إدارة المهرجان بقيادة الدكتور حمادي السيفي، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وديوان الخدمات الجامعية للوسط، والإدارة الجهوية بالمنستير، والمركز الثقافي الجامعي. وقد نجحت هذه المنظومة التنظيمية في إعادة هذا المهرجان العريق إلى ألقه وإشعاعه الدولي، ليبقى منصة تلاقٍ للتجارب الإبداعية ورحماً موّالداً للمواهب وشرياناً يضمن استمرارية الحركة المسرحية وتجددها.
يتطلب التأسيس المفهومي للمسرح الجامعي الوقوف عند دقة المصطلح؛ فهو يعبّر عن ذلك النشاط الإبداعي الذي يُمارَس داخل الفضاء الأكاديمي وينجزه المنتسبون إلى الجامعة من أساتذة وطلبة، سواء أكان في إطار التطوع والهواية أم التخصص. غير أن قراءة واقع هذا المسرح دولياً تكشف عن تذبذب في مستواه؛ إذ لا تتجاوز التجارب الجادة ذات المخرجات العلمية الرفيعة نسبة 40%، بينما ترصُد النسبة المتبقية (60%) تأرجحاً تأثراً بالظروف الاقتصادية والأكاديمية المتباينة بين الجامعات، وإن كان الحماس الطلابي والاجتهاد الذاتي يضمنان استمراريته حتى في أصعب الظروف.
من جهة أخرى، يفرض التطور الأكاديمي التمييز بين “المسرح الجامعي” بصفته نشاطاً طلابياً، و”المسرح في الجامعة” الذي تتولاه معاهد وأكاديميات متخصصة تُعنى بالتكوين الاحترافي؛ كالمعهد العالي للفنون المسرحية بمصر، والمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي بالمغرب، وأكاديميات الفنون بالعراق والكويت. فهذه المؤسسات لا تكتفي باحتضان النشاط، بل تحول الفضاء الأكاديمي إلى مختبر احترافي يُخرّج الممثلين والمخرجين والسينوغرافيين.
تضرب جذور المسرح الجامعي عميقاً في التاريخ، إذ تعود إلى العروض الطلابية في كليات أوروبا خلال القرن الخامس عشر، التي أسهمت في ترسيخ قواعد الإلقاء والتعريف بالنظريات الدرامية، وصولاً إلى العصر الحديث الذي شهد ممارسة قامات فكرية وإخراجية كبرى للمسرح الجامعي قبل احترافها، مثل رولان بارت وآريان منوشكين في جامعة السوربون.
وفي العالم العربي، ارتبطت البدايات بجهود مبكرة في جامعات عدة؛ كـالجامعة الأردنية وجامعة الخرطوم، متوسعةً من كليات الآداب إلى كليات العلوم والتجارة، لتتحول من مجرد تدريس أدبي ونظري للنصوص والمناهج النقدية إلى تجارب إخراجية وتأليفية غنية قادها رواد مثل: خالد المبارك، وروجيه عساف، وفواز الساجر، ومحمد حسين حبيب، ومدحت الكاشف الذي أثرى المسرح الأكاديمي بإخراج عشرات النصوص العالمية والعربية.
ومع نضج التجربة الأكاديمية، أضحت المهرجانات الجامعية المحرك الأساسي لانتشار الثقافة المسرحية وصون ذاكرتها. ويشكل النموذج المغربي مثالاً بارزاً لهذا التطور منذ ستينيات القرن الماضي؛ حيث تحولت الكليات من تقديم العروض الفردية إلى تنظيم مهرجانات دولية ووطنية كبرى، في مقدمتها المهرجان الدولي للمسرح الجامعي بالدار البيضاء (كلية ابن امسيك)، ومهرجانات مكناس وأكادير وفاس ومراكش. وقد حظيت هذه التجارب برصد وتوثيق في الدراسات الأكاديمية، مثل دراسة الباحثة فوزية الأبيض، التي كشفت عن حجم الانفتاح الكبير للمسرح الجامعي على الكلاسيكيات العالمية لشكسبير وموليير وبريشت وبيكيت، إلى جانب النصوص العربية لأعلام مثل توفيق الحكيم، وسعد الله ونوس، وعبد القادر علولة، وأحمد الطيب العلج.
ورغم ما قد يواجه بعض الدراسات التوثيقية من تحديات منهجية أو نقص في تحيين المعطيات الإحصائية وتغطية كافة الدورات المتتالية، إلا أنها تؤكد في مجملها أن الجامعة تظل رافداً أساسياً يسهم في الرقي بالممارسة الفنية، ومواكبة جديد البحث المسرحي العالمي، وتجسير التواصل بين الفضاء الأكاديمي والمحيط الثقافي والاجتماعي العريض.